السيد محسن الخرازي
16
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هنا فروع الأوّل : إنّ المحصل مما تقدم هو حرمة الفتك بالنسبة إلى من له الحرمة بالإسلام ولو كان اعترافه به ظاهريا أو بالذمة أو بالأمان ما لم يهدر دمهم شرعا ، ولعله لذلك لم يأذن الأئمة عليهم السلام بقتل الخلفاء من بنىاميه وبنىالعباس لكونهم شهدوا بالإسلام وإن كانوا غير معتقدين وغير ناصحين في دعويهم الخلافة ، ويؤيد ذلك عدم نقل فتك بالنسبة إلى الخلفاء من الأئمة الطاهرين عليهم السلام أو إذنهم أو ترغيبهم نحو ذلك ، وهذا يؤكد النبوي المذكور وأنّه معمول به ، نعم إذا وقع الحرب بين جند الإمام وجند مخالفيهم جاز قتلهم مطلقا سواء كان بنحو العلن أو بنحو الفتك . ويؤيد ذلك ما حكى عن البلاذري من أنّ عمار بن أبي سلامة دالانى كان بصدد قتل عبيداللّه بن زياد عند حضوره في جيشه ولكن لم يوفق لذلك . الثاني : إنّ إرادة الفتك بالإرادة المقارنة للقتل توجب إباحة دم الفاتك في تلك الحال لكونه دفاعا حينئذ وأمّا إذا أراد ذلك في الآتي وقام بتهيئة مقدماته لم يكن مشمولا لجواز قتله ، لأنّه قصاص قبل الجناية بل يجب على الحرس الحفاظة . الثالث : إنّ المأخوذ بعنوان الأجرة أو غيرها في مقابل الفتك يكون محرما ، لأنّ العمل الحرام مسلوب المالية ولافرق في ذلك بين أن يكون المأخوذ في مقابل العمل الكامل أو بعض مقدماته . الرابع : إنّه إن ارتكب شخص فتكا في مورد له الحرمة فعليه القصاص إن كان المفتوك مسلما وإلّا فعليه الدية على تفصيل في محله . وإن تكرر ذلك من أحد لا يبعد كونه محكوما بالافساد ويترتب عليه احكام المفسد فلا يكون حينئذ امره بيد أولياء المقتول فقط ، بل امره أيضا بيد الحاكم الاسلامي ، فلو أخذ أولياء المفتوك الدية فللحاكم الاسلامي أن يأخذه ويجرى عليه احكام المفسد .